الشيخ محمد علي الأنصاري
415
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
قال عليه السلام : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين . قال : أقسمت عليك باللّه لمّا أخبرت بما عندك فيه . فقال : أما إذا أقسمت عليَّ باللّه ، إنّي أقول : إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكفّ . قال المعتصم : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه عليه وآله السلام : " السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين " فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تبارك وتعالى : وَأَنَّ المَسَاجِدَ للَّهِ ) « 1 » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) « 2 » ، وما كان للَّهلم يقطع . فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ . وذكروا : أنّ هذا كان سبب حسد بعض الحاضرين من الفقهاء والقضاة وسعايتهم بالإمام عند المعتصم وتحريضه بالقضاء عليه ، فانتهى الأمر إلى استشهاده عليه السلام بالسمّ « 3 » . ومن جملة احتجاجاته ما حدث في إبّان إمامته عليه السلام ، فقد روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، قال : « لمّا مات أبو الحسن الرضا عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام ، وقد حضر خلق من الشيعة من كلّ بلد لينظروا إلى أبي جعفر عليه السلام ، فدخل عمّه عبد اللّه بن موسى وكان شيخاًكبيراً نبيلًا عليه ثياب خشنة ، وبين عينيه سجّادة ، فجلس وخرج أبو جعفر من الحجرة وعليه قميص قصب ، ورداء قصب ، ونعل حذو
--> ( 1 ) والجنّ : 18 . ( 2 ) والجنّ : 18 . ( 3 ) قال المسعودي : « . . . قيل : إنّ امّ الفضل بنت المأمون لمّا قدمت معه من المدينة إلى المعتصم سمّته . . . » مروج الذهب 3 : 464 ، واختلفوا في كيفيّته ، انظر المصادر المذكورة في الصفحة 411 ، الهامش 3 .